السيد محمد حسين الطهراني

45

معرفة الإمام

البَين وضاعت وما وصل إلينا منها أثر ولا عين . فكيف ندّعي الحصر والإحصاء الكامل التامّ في أمثال ذلك المقام ؟ ! إلّا أنّي قد بذلتُ نهاية مقدرتي وجهدي وصرفت فيه غاية وَكْدي وكَدّى على حسب الوسع والطاقة والحسبان وبقدر القدرة والإمكان ، وعلى الله التكلان فجاء بحمد الله تعالى كما قصدت وبرز إلى الوجود كما عمدت . ثمّ إنّي عند ذكري لكلّ دعاء قد أشرتُ في المتن بعون الله غالباً وفي الهامش أحياناً أيضاً إلى الكتاب الذي قد أخذتُ منه أو إلى المكان الذي قد عثرتُ عليه . وبذلك أيضاً قد فاقت صحيفتنا هذه « الصحيفة الثانية » المشار إليها لشيخنا المعاصر . فانّه قدّس سرّه لم يتعرّض في تلك الصحيفة المذكورة له لذكر مأخذ الأدعية التي قد نقلها . ولذلك قد خرجت أدعيتها من حدّ المسانيد إلى درجة المراسيل . بل أكثر من ذلك ، وباعتقاد أهل عصرنا حيث إنّهم لم يعتمدوا على مراسيل أمثالنا إلّا وقد بليت عظامنا وطال زمان رفاتنا عن مرتبة الاعتماد والكمال إلى منزلة التزلزل والاحتمال ، وإن كان هو قدّس الله روحه في نفسه ثقة أميناً مأموناً ناقداً بصيراً مسكوناً إليه في الرواية ، وفي الحقيقة عدلًا صدقاً في النقل والدراية . ثمّ لا يخفى أنّ عمدة السبب الفائق والغرض الأعلى اللائق بشأنه من تأليفه لتلك الصحيفة الجديدة له ، أوّلًا إنّما هو جمع الأحد والعشرين دعاء التي قد سقط من نسخة « الصحيفة الكاملة » المشهورة كما سنشير إليه مفصّلًا ، ثمّ ختم باقي أدعيته عليه السلام إليها . ولكنّ شيخنا المعاصر قدّس سرّه هذا قد نقل عن أصلها رأساً أو تغافل عنه عمداً ، حيث إنّه لم يتعرّض هو لذكر شيء منها أصلًا في طيّ